السيد محمد حسين الطهراني
84
معرفة المعاد
وربّما استفيد هذا المعنى من قوله تعالى : لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . « 1 » وقد وردت الآية في ذيل آيات النور الواردة في شأن الأئمّة الأطهار عليهم السلام وفي درجاتهم ومقاماتهم ، وهي تبيّن أنّ تلك الزيادة هي رزق من فضل الله بلا حساب . وجاء من جهة أخرى : وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . « 2 » وجاء أيضاً : وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ومَا زَكَى مِنكُم منْ أحَدٍ أبَداً . « 3 » التي يستفاد منها أنّ الفضل هو من الرحمة ، وأنّ تلك الرحمة لم تكن عن استحقاق وجدارة . وجاء أيضاً : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . « 4 » التي تبيّن بأنّ تلك الرحمة والفضل الموصوفين بالمزيد مختصّان بالمؤمنين ، وأنّهما ممّا اخْفِيَ لَهُمْ . الجنّة الإلهيّة هي الرحمة ولو تدبّرنا في كثير من الآيات القرآنيّة التي ورد فيها لفظ الرحمة كآية : فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ . « 5 » وآية : أهَؤُلآءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لَا يَنَالَهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ . « 6 »
--> ( 1 ) - الآية 38 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) - ذيل الآية 105 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) - الآية 21 ، من السورة 24 : النور . ( 4 ) - الآية 156 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 5 ) - الآية 13 ، من السورة 57 : الحديد . ( 6 ) - الآية 48 ، من السورة 7 : الأعراف .